البغدادي

20

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

الظلام لا يكاد يرى شيئا ، وإذا لطئ بالأرض فربّما رأى شيئا . و « الكسور » : جمع كسر بكسر الكاف ، وهو أسفل شقّة البيت التي تلي الأرض من حيث يكسر جانباه ، من يمينك ويسارك . وفي جميع نسخ الشرح « ستورها « 1 » » بدل كسورها والظاهر أنّه تحريف من الكتاب . و « البيوت » : جمع بيت ، قال ابن الأنباريّ في « شرح المفضليات » : البيت عند العرب هو ما يكون من صوف أو شعر ، والخيمة لا تكون إلّا من شجر . وضمير أعاليها وكسورها راجع للبيوت . شبّه الليل بالبيوت الحصينة ، للتحصين بهول الظّلام ، فإنّه لا يقدر أحد أن يهجم على أحد . وقوله : « وليل يقول الناس » الخ ، « من » التعليل ، « سواء » خبر مقدّم و « صحيحات » مبتدأ مؤخر ، والجملة مقول القول ، أي : العيون الصحيحة والعيون العور سواء في عدم رؤية شيء لتكاثف الظّلام . وروي : « بصيرات العيون » والواو في وليل هي واو ربّ ، وجوابها : تجاوزته في بيت بعدهما ، وهو « 2 » : تجاوزته في ليلة مدلهمّة * ينادي صداها ناقتي يستجيرها كأنّه أراد بليلة قطعة منها . و « المدلهمّة » : الشديدة السواد . وروي : * تجاوزته في همّة مشمعلّة * أي : سريعة . والصّدى من طيور الليل ، وهو ذكر البوم ، وإنّما استجار بناقته لتفاقم هول الليل ، فأراد أن يصحبها ليأمن . والأصل يستجير بها ، فحذف ووصل . قال الشريف [ صاحب الحماسة ] « 3 » : من أحسن ما وصف به سواد اللّيل هذه الأبيات .

--> ( 1 ) في طبعة بولاق : " سطورها " . وهو تصحيف صوابه من النسخة الشنقيطية . ( 2 ) البيت من قطعة لمضرس بن ربعي في الحماسة الشجرية 2 / 710 . ( 3 ) لم نجد هذا النقل في الحماسة الشجرية .